سميح دغيم

772

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

فقد فارق مقتضى عقله لسانا ، ويعود إليه ضميرا . ( مطل 1 ، 84 ، 4 ) - إنّ الممكن هو الذي تكون نسبة الوجود والعدم إليه على السويّة ، وكل ما كان كذلك ، قضى العقل بأنّه لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح ، فعلمنا أن هذا القدر كاف في تحقّق الحاجة إلى المؤثّر ، فيبقى قيد الحاجة ، محذوفا عن درجة الاعتبار . ( مطل 1 ، 128 ، 15 ) - إنّ الحدوث لا يجوز أن يكون علّة للحاجة ، ولا جزءا من العلّة ولا شرطا لها ، والدليل عليه أنّ الحدوث كيفيّة في الوجود ، فهي متوقّفة على الوجود ، المتوقّف على تأثير المؤثّر فيه ، المتوقّف على احتياج الأثر إلى المؤثّر ، المتوقّف على علّة تلك الحاجة ، وعلى جزء تلك العلّة ، وعلى شرط تلك العلّة ، فلو كان الحدوث نفس العلّة أو جزءها أو شرطها ، لزم تأخّر الشيء الواحد عن نفسه بمراتب وهو محال ، فيثبت مما ذكرنا : أنّ الممكن مفتقر إلى المؤثّر سواء كان ذلك الممكن حادثا أو باقيا . ( مطل 1 ، 129 ، 3 ) - لو تسلسلت الأسباب والمسبّبات إلى غير النهاية ، لكانت تلك الجملة من حيث إنّها جملة ممكنة ، ولكان كل واحد من آحاد تلك الجملة أيضا ممكنا ، وكل ممكن ، فلا بدّ له من سبب مغاير له ، فلهذه الجملة سبب مغاير لها من حيث إنّها تلك الجملة ، ومغاير لكل واحد من آحاد تلك الجملة ، وكل ما كان مغايرا لجملة الممكنات ، وكان مغايرا لكل واحد من آحاد الممكنات ، فهو ليس بممكن ، وكل موجود ليس ممكنا ، فهو واجب لذاته وهو المطلوب ، فثبت . بهذا الطريق : وجوب انتهاء جملة الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 150 ، 13 ) - إنّ كل محدث فهو ممكن الوجود لذاته وذلك لأنّ كل ما كان محدثا فهو في الحال موجود ، وقد كان قبل وجوده معدوما . ونقول : لو لم تكن حقيقته قابلة للوجود لما وجد في الحال ، ولو لم تكن الحقيقة قابلة للعدم ، لما كانت معدومة في الماضي . فيثبت بما ذكرنا : أنّ كل ما كان محدثا ، فإنّ ماهيّته قابلة للعدم ، وقابلة للوجود ، ولا معنى للممكن إلّا ذلك فيثبت : أنّ كل محدث فإنّه ممكن الوجود لذاته . ( مطل 1 ، 201 ، 5 ) - الشيء إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، أو ممكنا لذاته . أمّا الواجب لذاته فإنّه حق محض لذاته . وأمّا الممتنع لذاته فهو باطل محض لذاته ، وأمّا الممكن لذاته فإنّه لا يترجّح وجوده على عدمه ، إلا بإيجاد موجد ، ولا يترجّح عدمه على وجوده إلا بإعدامه معدم ، فعلى هذا الممكن إذا أخذ من حيث هو هو ، فإنّه يكون معدوما ، بمعنى أنّه ليس له استحقاق الوجود والعدم من ذاته . وإذا كان كذلك ، فكل ممكن فهو من حيث إنه هو هو باطل . وهالك . ولهذا قال - سبحانه - كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) ولما كان كل ممكن فإنه يكون ممكنا أبدا ، وكل ممكن فإنه من حيث هو هو يكون باطلا وهالكا ، لزم أن ما سوى الحق سبحانه - فهو هالك أبدا . ولهذا السبب قالوا : لا موجود في الحقيقة إلّا اللّه . ( مطل 3 ، 242 ، 4 )